عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
385
اللباب في علوم الكتاب
4257 - إن هو مستوليا على أحد * . . . « 1 » وعلى قراءة : إن الذين تدعون من دون الله عبادا « 2 » [ الأعراف : 194 ] لانتقاض النفي ب « إلّا » فإن انتقاضه مع الأصل وهي « ما » مبطل فكيف بفرعها ؟ وقد تقدم أنه يجوز أن تكون جوابا للقسم « 3 » . فصل [ في معنى الآية : « وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ » ] المعنى كل هذه الطوائف لما كذبوا أنبياءهم في الترغيب والترهيب لا جرم نزل العقاب عليهم وإن كان ذلك بعد حين ، والمقصود منه زجر السامعين . ثم بين تعالى أن هؤلاء المكذبين وإن تأخر هلاكهم فكأنه واقع بهم « وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ » أي وما ينتظر « 4 » هؤلاء يعني كفار مكة « إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » وهي نفخة الصور الأولى كقوله : ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [ يس : 49 - 50 ] والمعنى أنهم وإن لم يذوقوا عذابي في الدنيا فهو معدّ لهم يوم القيامة فجعلهم منتظرين لها على معنى قربها منهم كالرجل الذي ينتظر الشيء فهو ماد الطّرف إليه يقطع كل ساعة في حضوره . وقيل : المراد بالصيحة عذاب يفجأهم ويجيئهم دفعة واحدة كما يقال : صاح الزمان بهم إذا هلكوا ( قال ) « 5 » : 4258 - صاح الزّمان بآل برمك صيحة * خرّوا لشدّتها على الأذقان « 6 » ونظيره قوله تعالى : فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [ يونس : 102 ] . قوله : « ما لَها مِنْ فَواقٍ » يجوز أن يكون « لها » رافعا « لمن فواق » بالفاعلية ؛ لاعتماده
--> ( 1 ) صدر بيت من المنسرح تمامه : . . . * إلّا على أضعف المجانين ويروى : إلا على حزبه الملاعين ، كما يروى : إلا على حزبه المناحيس . وشاهده : إعمال إن النافية عمل ليس قياسا على « ما » أختها . وهذا رأي قليل من النحويين كالكسائي والمبرد . والجمهور على عدم إعمالها ولكل رأيه ، وانظر : التصريح 1 / 201 ، والهمع 1 / 125 وشرح الكافية للرضي 1 / 270 والخزانة 4 / 166 ، 168 والأشموني 1 / 255 ورصف المباني 108 والأزهية 46 ، وإصلاح الخلل وتوضيح المقاصد 1 / 321 وشرح التسهيل للمرادي 1 / 387 وتمهيد القواعد 2 / 25 وعمدة الحافظ 120 والمقرب 1 / 105 . ( 2 ) وهي قراءة ابن جبير وانظر : المراجع السابقة وابن خالويه 48 . ( 3 ) وهو والقرآن ذي الذكر . وقد سبق . ( 4 ) البغوي 43 / 6 . ( 5 ) سقط من ب وانظر : الرازي 26 / 182 . ( 6 ) من الكامل ولا أعرف قائله و « برمك » بلد وجيء به على أن الصيحة هي العذاب الذي يفجأ الناس فيهلكون بسببه وانظر : الفخر الرازي 26 / 182 وفتح القدير للشوكاني 4 / 424 .